التخطي إلى المحتوى

هل سبق أن تناقشت مع صديقك في فكرة شراء أحد المنتجات ثم وجدت إعلانًا له؟ أعتقد أن هذا حدث معنا كثيرًا وقد تحدثنا هنا أكثر من مرة عن مراقبة الشركات لبياناتنا وغيرها.

لكن الحدث الأكبر والأكثر إثارة للغرابة الذي يحدث معنا هو أن نفكر فقط في شيء ما ثم نجد إعلانًا أو حديثًا عنه. هل قرأت الشركات أفكارنا؟

لا. ولكن ما سنتحدث عنه اليوم هو التوقع الذي قد يفهمنا أكثر من أنفسنا.

تعرف على كيفية توقع الخوارزميات ما نفكر فيه ؟

في البداية يجب أن نعلم أننا نستخدم أغلب وسائل التواصل بشكل مجاني فنحن لا ندفع المال ولكننا في المقابل ندفع بياناتنا. وهذه البيانات سوف تتسابق أغلب الشركات للحصول عليها ومحاولة إرضائنا بإعلانات مخصصة لنا وكذلك عرض المنتج الذي نحتاجه قبل أن نفكر حتى أننا نحتاجه!

فمثلًا تخيل معي أنني استخدم الفيسبوك ثم قررت أني سأحضر أحد الحفلات الموجودة في شكل “حدث” هناك. يقوم الموقع بتحليل هذا الحدث القادم فيجد أنه يجب ارتداء ملابس رسمية له كالبدل والفساتين. فيبدأ في اقتراح إعلانات تبيع تلك المنتجات وقبل الحفلة بوقت قصير أحاول تجهيز أموري فأجد أنني احتاج لشراء ملابس مناسبة وأجد الإعلانات جاهزة بالفعل ربما قبل أن أفكر حتى في أنني احتاجها!

هنا قامت الشركة بتحليل بياناتي ومعرفة أين سأذهب وبالتالي عرفت ما سأحتاج وعرضته عليّ.

ولا ننسى طبعًا موضوع ملفات الارتباط أو الكوكيز الذي تحدثنا عنه أيضًا من قبل. فمعلوماتنا على فيسبوك موجودة أيضًا لدى أمازون الآن وبالتالي عند دخولنا للتسوق سنجد “بالصدفة” ما تحتاجه في وقت قصير!

أيضًا تراعي الخوارزميات الترتيب الزمني. فمثلًا لو نشرنا أن أحد أقاربنا مصاب بكورونا شفاه الله. سوف تبدأ الآلة بتحليل ماذا يعني هذا؟ وماذا قد تحتاج؟ وقد نجد منشورات عن أماكن فارغة في المستشفيات أو أماكن لبيع أنابيب الأكسجين قبل أن نصرح حتى أننا تحتاجها وربما قبل أن يحتاجها قريبنا (وهذه قصة حدثت بالفعل وساهمت في إنقاذ الحياة)

كيف تتوقع الخوارزميات ما نفكر فيه؟
كيف تتوقع الخوارزميات ما نفكر فيه؟

الأمر الثالث أن الخوارزميات أيضًا تراعي الترابطات بين الأشياء. فلو احتجنا كذا فقد نحتاج معه أيضًا كذا. وهذه قصة شخصية هنا حيث كتب صديق لي مرة على الفيسبوك خبر خطوبته وانهالت المباركات عليه وبعدها بدأ كل مكان يذهب إليه على الإنترنت بعرض منتجات خاصة بتجهيز المنزل قبل أن يبدأ هو في ذلك وبعد مرور فترة تطورت تلك الإعلانات فانتشرت لتصبح أيضًا إعلانات عن منتجات للأطفال! هل تتخيلون؟

وقد تساءلت كثيرًا كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ والإجابة بسيطة وسرها هو علوم البيانات. فبيانات ألف شخص لا تكفي ولكن بمتابعة الأحداث الحياتية لمليون شخص ثم مقارنته مع مشترياتهم أو احتياجاتهم. ستتوقع الآلة بسهولة ماذا ستحتاج في الخطوة القادمة.

وهي بالطبع ليست على صواب دائمًا ولكنها تعرض لك أكثر من اختيار. والعقل بسهولة يتجنب الاختيارات التي لا يحتاجها ويجد فيما يحتاج صدفة قوية.

لذلك فالآلة لا تقرأ أفكارك لكنها تتابع كل شيء عندك سواء تحدثت به أو نشرته. والبقية مجرد تجميع خيوط ونقاط متشابكة.

هل لكم تجربة مشابهة في هذا النوع من “قراءة الأفكار”؟ وكيف تنظرون للمستقبل في ظل تلك التقنية؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.